السيد كمال الحيدري

425

أصول التفسير والتأويل

فهمهم واستعدادهم ، في علم الغوص والسباحة ، وفيه أنواع الجواهر واللآلي وأصناف اليواقيت والزبرجد ، والناس متفاوتون في طلبها بقدر معرفتهم وفطنتهم وذكائهم وحدسهم » « 1 » . خاتمة : كشف الآملى عن مناهج اخر كانت هذه رحلة مع الآملى في جهده حول القرآن والمنهج الذي يجب أن يفهم من خلاله ، والطريقة التي ينبغي أن تتبع في سبر أغواره وتفحّص مضامينه واكتناه أبعاده . وما قصدناه منها أن نكشف بإيجاز عن آرائه الأساسية حول هذا الموضوع ، وتصوّراته الجوهرية والخلْفية المعرفية التي وجّهت عمله ، ورسمت طبيعة خطواته ، وحدّدت نتائجه . والآملى في الواقع في أُسلوبه ومنهجه هنا يكشف عن منهج المتصوّفة في النظر إلى القرآن والذي يؤكّد ضرورة استكناه النصّ القرآني بالنفاذ إلى باطنه ، والاستغراق في مضامينه التي تتبدّى للعارف خلف ستار الألفاظ والكلمات ، والذي يؤكّد أنّ الهدف من وراء انتهاج هذا الطريق هو رؤية الحقيقة الكلّية للوجود ، وإدراك صورة العالم بآفاقه وأنفسه الموجودة في كلمات القرآن وحروفه وآياته وسوره . وذلك لما قلناه سابقاً من أنّ كتاب الله ليس مخصوصاً بالقرآن فقط ولا بالتوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب السماوية ، وأنّ آياته ليست منحصرة في آيات القرآن ولا غيره من الكتب ، ولا كلماته في كلماته ، ولا حروفه في حروفه ، بل العالم المسمّى بالآفاق كلّه كتاب الله مشتمل على آياته

--> ( 1 ) جواهر القرآن للغزالي : ص 5 بعد الخطبة ، نقلًا عن التفسير الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 348 .